حيدر حب الله
82
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
- على الأقلّ - ليس علماً منجزاً حتى ينحلّ انحلالًا حكمياً ، بل هو علم حقيقي لا نستهدف منه التنجيز ، بقدر ما نريد الاستطراق منه إلى حصول شك حقيقي في وجود قرينة متصلة ، فهو ليس علماً إجمالياً تجري عليه قواعد التنجيز في البحث الأصولي ؛ لفرض شموله هنا لغير الآيات الفقهية الأحكامية ، بحيث يؤثر على فهم النصوص بصرف النظر عن كون محتواها مما يملك جانب عملياً قابلًا للتنجيز أم لا ، ومعنى ذلك أنه لا يوجد مرجع عقلائي دلالي يُرجع إليه هنا لرفع احتمال القرائن المتصلة ، فتسقط الدلالات القرآنية عن إمكان التمسّك بما فيها من دلالة وظهور ، إلا في حالة إحراز استبعاد آية ما عن أن تكون طرفاً من أطراف العلم الإجمالي المذكور ، وبهذا يكون التحريف مفضياً إلى سقوط حجيّة الدلالة القرآنية . هذا ، وقد ذكر السيد الخوئي أنّه حتى لو ثبت التحريف - وهو غير ثابت - لا يمنع عن الأخذ بظهورات القرآن الكريم ؛ لأنّ أخبار العرض والترجيح أمرتنا بعرض الحديث على الكتاب ، وهذا كافٍ في منح ظهورات القرآن الحجيّة ولو مع احتمال التحريف « 1 » . ولكنّ هذه المقاربة للموضوع يمكن التعليق عليها ، بأنّ أخبار العرض والترجيح أمرت بالعرض على الكتاب ، ويكفي فيه وجود دلالات في الجملة في الكتاب الكريم ، أي مبدأ وجود دلالة ، وهذا غير أن نقول بأنّ كلّ ظهورات القرآن حجّة فتأمّل جيداً . وبعبارة أخرى : إن الأخبار تأمر بالعرض على الكتاب ، فتنتفي لغويّتُها بوجود مقدار من الدلالة في الكتاب ، وهو ما لا يقتضي حجية تمام ظهورات آيات الكتاب كافّة .
--> ( 1 ) الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 124 .